الشيخ عباس القمي
80
نفس المهموم في مصيبة سيدنا الحسين المظلوم ( يليه نفثة المصدور فيما يتجدد به حزن العاشور )
بالبصرة فأوصل إليه العهد والكتاب ، فأمر عبيد اللّه بالجهاز من وقته والمسير والتهيؤ إلى الكوفة من الغد « 1 » . أقول : ومما يناسب في هذا المقام الإشارة إلى حال النعمان بن بشير . النعمان بضم النون ابن بشير بن سعد بن نصر بن ثعلبة الخزرجي الأنصاري أمه عمرة بنت رواحة أخت عبد اللّه بن رواحة الأنصاري الذي قتل في غزوة مؤتة مع جعفر بن أبي طالب عليه السلام . قيل : إن النعمان بن بشير أول مولود ولد من الأنصار بعد قدوم رسول اللّه صلى اللّه عليه وآله المدينة ، نظير عبد اللّه بن الزبير من المهاجرين . وأبوه بشير بن سعد أول من قام يوم السقيفة من الأنصار إلى أبي بكر فبايعه ثم توالت الأنصار فبايعته . وقتل بشير يوم عين التمر مع خالد بن الوليد . وكان النعمان من المعروفين في الشعر سلفا وخلفا ، وكان عثمانيا ويبغض أهل الكوفة لرأيهم في علي عليه السلام ، وشهد مع معاوية بصفين ولم يكن من الأنصار غيره ، وكان كريما على معاوية رفيقا عنده وعند يزيد ابنه بعده . وعمر إلى خلافة مروان بن الحكم وكان يتولى حمص ، فلما بويع لمروان دعا إلى ابن الزبير وخالف على مروان وذلك بعد قتل الضحاك بن قيس بمرج راهط فلم يجبه أهل حمص إلى ذلك ، فهرب منهم وتبعوه فأدركوه فقتلوه ، وذلك في سنة خمس وستين . وأما قول يزيد : وقد بلغني عن النعمان ضعف وقول سيئ ، فلعله إشارة إلى ما رواه ابن قتيبة الدينوري في كتاب الإمامة والسياسة : أنه قال النعمان بن بشير : لابن بنت رسول اللّه أحب إلينا من ابن بنت بحدل « 2 » . قلت : وابن بنت بحدل هو يزيد بن معاوية ، فإن أمه ميسون بنت بحدل الكلبية - بالحاء والدال المهملتين - .
--> ( 1 ) الارشاد 186 - 187 . ( 2 ) الإمامة والسياسة 2 / 4 طبع سنة 1356 .